شكرًا يا سعودي عدد الزيارات 3111








في أدغال أفريقيا تجولت لمدة أسبوع كامل، وكنت أنتقل من قرية إلى قرية؛ لألتقي بالمسلمين وأبين لهم أحكام الشريعة والدين، وألتقي غيرهم لأعرض عليهم ديننا العظيم، وأرسم لهم محاسنه وفضائله.


كنت أقدم لهم نفسي بأنني من (المملكة العربية السعودية) فكنت أرى البشر والسرور والسعادة تشع من وجوههم، كانوا يرددون بلهفة وحب (من الأرض المباركة التي تخدم مكة والمدينة). هنا رفعت رأسي لأني سعودي؛ حيث أنتمي لهذا الكيان العظيم الذي يحمل قيم الإسلام، ويحكم بالقرآن والسنة.


لقد كان موقفًا لا أنساه في حياتي، شعرت فيه بالفخر والاعتزاز، نعم شعرت بالعزة وأنا أقول لهم: أنا من (المملكة العربية السعودية) .. التفَتَ إلَيَّ زعيم القبيلة ببشرته السوداء وصافحني بيده الخشنة، وقال بلغته السواحلية: "خبـرياكو شيخ سعودي، شكرًا سعودي" وللعلم لم يكن بيدي مال أنفقه بين هؤلاء الفقراء، والذين لَم يشربوا الماء منذ أيام، ولم آت لهم لأحفر لهم بئرًا أو أبنِي مدرسة أو مسجدًا، وإنما ذهبت إليهم لأبين لهم توحيد رب العالمين، وقيم هذا الدين العظيم.

وفي المقابل كنت في إحدى الدول العربية، ورأيت بعض أبنائنا يتصرفون بعيدًا عن الأخلاق والقيم الدينية، فتمنيت أنِي لَم أكن في المطار وقتها، التَفَتَ إلَي أحدهم وقال: لماذا أبناؤكم يتصرفون بغباء؟


نعم، تصرفوا بغباء وحمق، وأثاروا كل من في المطار بتصرفات لا تليق بمن يحترم نفسه.


أَذْكُرُ هذين الموقفين، وأستعيد مقالات نشرت في صحفنا تحمل اسْمًا واحدًا، ومحتوًى مختلفًا، فهي تصدر بـ"ارفع رأسك .. أنت سعودي" أما المحتوى فهو بين ما باطنه العذاب وآخر باطنه الرحمة، لقد تأملت فيها وفي المشاعر التي انتابتنِي في الموقفين، فوجدت من الخطأ أن نعلق ولاءنا وحبنا وانتماءنا لهذا البلد العظيم على عطاء أو منع .. على بذل أو تقصير، أو حتى على رؤية الآخرين لنا؛ سواء السلبية أو الإيجابية.


يجب أن نغار على هذه البلاد، وعلى ترابها وعلى ثقافتها، يجب أن تكون محبتنا لها راسخة رسوخ الجبال، فهي أرض الإسلام، ومأرِزُ الإيمان، ومنطلق النبي -عليه الصلاة والسلام.


نحب هذه البلاد؛ لأننا نتنفس هواءها، ونستظل بظلها، ونشرب ماءها، ونشرف بدينها، ونفخر بدستورها.


نحن بشر؛ نخطئ ونصيب، نفشل وننجح، فإذا كان هناك من أساء إلى سمعة هذه البلاد فالمحسنون كثير، وإن كان هناك من أخطأ فالمصيبون أكثر، ومن الذي ما أساء قط؟ ومن له الحسنى فقط؟ وكفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه.


لكن هذا لا يمنعنا من تصحيح المسار والمساهمة فيه، ومناصحة الأمراء والعلماء والوزراء، والناس جميعًا، ولا يمنعنا أن نأخذ على يد سفهائنا الذين يقدموننا للآخرين بغير الصورة التي رضيها لنا رب العالمين.


سنظل نحب السعودية، أحبها الآخرون أم أبغضوها، قبلوها أم رفضوها، وهذه المحبة، وهذا الولاء لا يناقضان انتماءنا الإسلامي؛ لأننا أصل العالم الإسلامي وقبلته، فالسعودية أرضنا وعرضنا وأمنا الرؤوم.

الدكتور راشد عثمان الزهراني




تعليقات الزوار

الشربي الطائف

المناصحة المناصحة .. هي سبيلنا الوحيد للقضاء على البطانه الفاسده وابقاء الصالحه .. دمتم
 
شبل العقيده السعوديه

بارك الله فيك ياشيخ
 
مواطن سعودي الرياض

جزاك الله خيرا
 
هشام داوود مصر

مقال رائع بحق جزى الله فضيلة الشيخ خير الجزاء
 

اضف تعليقك