القيم الإسلامية والديمقراطية الأمريكية عدد الزيارات 6909







(إن الحضارات إنما تنمو وتسمو من خلال القيم والمبادئ الصادقة التي تدعو إليها، والإسلام هو الدين الذي استطاع من خلال قيمه ومبادئه أن يجتذب قلوب الناس في شتى بقاع الأرض إليه، فهو دين الرحمة والعدل والإحسان، لكنني أشير هنا إلى أن هذه المبادئ التي دعا إليها ديننا لن تؤتي ثمارها ما لم تكن واقعًا وسلوكًا يمارسه الناس في حياتهم العامة.

تأمل في إندونيسيا بلد المائتـي مليون مسلم؛ لم ينتشر الإسلام فيها بحد ولا حديد، وإنما بالقول الطيب واللين، والمعاملة الصادقة، والأمانة التي أبداها التجار المسلمون، وهي التي كانت كفيلة أن ترشد الناس إلى الدين العظيم الذي تربى عليه هؤلاء التجار، لكننا اليوم نرى انفصاما نكِدا بين الإسلام كدين وبين ممارسات بعض أتباعه الذين شوهوا صورته بأعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم، وبتنا -للأسف- نردد أثناء دعوة غير المسلمين للإسلام: «فرقوا بين الإسلام كدين وبين سلوك بعض أتباعه».

أؤكد على هذا المعنى بعد الانتخابات الأمريكية الأخيرة التي ولج من خلالها الرجل الأسود إلى البيت الأبيض، أخذت أتابع ردود الأفعال، وكيف نسي الناس -أو تناسَو- الممارسات غير الأخلاقية التي أقدمت عليها أمريكا في حربها الأخيرة على الإرهاب؛ فلم يفرقوا بين صغير وكبير، ولا ذكر وأنثى، ولا مقاتل وشيخ، لقد نُسِيت كلُّ هذه الممارسات، ووقف الناس منبهرين أمام الديمقراطية التي غابت كثيرا عن أمريكا، وبدؤوا يتنفسون عَبَقَهَا من جديد، ويتغنون بقيمها الثلاثة: (الحرية، والعدل، والمساواة) فقد كان انتخاب أوباما بمثابة الثوب الجميل الذي غطى سوءة أمريكا، واستطاعت أمريكا بهذه القيمة أن تدير الأعين إليها مرة أخرى، لكن بنظرة الرضا والإعجاب.

إنّ القيم العظيمة التي دعا إليها الإسلام لن يكون لها الأثر الكبير إلا إذا كانت سلوكا ممارسًا؛ فالرحمة والرفق لن يتقبلهما الناس في ثوب القسوة، والعدل لن يُقبل في ثوب الظلم، وإذا لم يكن هناك صدق في التعامل، وتكافؤ في أخذ الفرص، وتقدير للمبدعين بعيدًا عن ألوانهم وأسمائهم، وأسماء آبائهم وقبائلهم فسَتُوأد هذه العقول، أو تهاجر، فنخسر طاقاتها، ونحرم من خبراتها).




راشد بن عثمان الزهراني
خطيب جامع القاضي




تعليقات الزوار

بنت الإسلام المغربية المغرب

السلام عليكم عزنا في تمسكنا بتعاليم ديننا وبما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والإقتداء بالسلف الصالح
 
أحمد صالح السودان

صدقت والله يا شيخنا فأن نكون مسلمين دون أن نطبق التعاليم الإسلامية في حياتنا فهذا هو الخسران المبين لأننا بذلك ظلمنا أنفسنا وشوهنا صورة هذا الدين الجميل الذي دعا قبل 1400 سنة إلى ما تدعو إليه أمريكيا من كرامة وحرية وعدل ومساواة وحقوق المرأة....الخ
 

اضف تعليقك