لقاء مجلة نون عدد رمضان 2009م عدد الزيارات 2591







لقاء مجلة نون عدد رمضان 2009م

جلسة مصارحة
جلسة مصارحة برنامج أسبوعي على القناة الأولى حظي بمتابعة جماهيرية، كيف جاءت فكرة البرنامج؟ وكيف لمستم ردود الفعل؟
كانت فكرة البرنامج تبحث في دور الشباب في المجتمع السعودي، وأن هذا الدور يجب أن يكون فاعلا وبناءً، وقد عرض مدير القناة الأولى علي فكرة تقديم البرنامج، وكانت الفكرة الأساسية أن أكون الضيف الرئيس، بحيث يتم جمع مجموعة من الطلاب، ومن ثم إلقاء دروس عليهم ولذا أسندت مهمة متابعة البرنامج إلى إدارة البرنامج الدينية في القناة الأولى، لكن رأيت أن الفكرة يجب أن تطور بشكل أفضل لتلامس واقع الشباب وتبين أفكارهم وآراءهم، وخاصة أن البرنامج يحمل اسم جلسة مصارحة لقد كشف لي البرنامج نظرتنا السلبية تجاه الشباب، وخاصة في سن المراهقة قد يظهر منهم بعض التصرفات وبعض « التقليعات الغريبة » فتحكم عليهم من خلال الظاهر، وهنا مكمن الخطأ، فالحكم بهذه الطريقة قد يقتل الشباب ويبعدهم عما نريده منهم، وأردت أن يكون البرنامج واجهة حسنة لشبابنا، وبالفعل أحسب أننا أوصلنا هذه الرسالة. أتذكر بعد الحلقة الأولى اتصل بي الأستاذ حمد القاضي، وقال: ما رأينا من مشاركة هؤلاء الشباب يبشر بالخير لمستقبل هذه البلاد.
إنني أجزم أن البعض قد لا يشاركني فيما سأقول « شبابنا على قدر كبير من الذكاء والفطنة وإجادة ترتيب الأفكار »، وحتى يكتمل ما نصبو إليه منهم، فإننا بحاجة أن نبث فيهم الهمة العالية، وأن نأخذ بأيديهم إلى طريق النجاح ، ودائما ما أحدث نفسي. فأقول كم أضعنا من طاقات، وأهدرنا من عقول بسبب إهمالنا للشباب!!
دائما ما أقول للشباب أنتم أمل الأمة وجيل المستقبل مستقبل هذه البلاد والأمة العظيمة. إن أفكاركم وطموحكم وعقولكم هي من سيرسم مستقبل هذه البلاد وهذه الأمة.
في كل حلقة من الحلقات كنت حريصا أن أسمع الآخرين صوت الشباب قبل أن يصلهم صوتي، وأبث لهم رأي الشباب قبل رأيي، إنني أعتز جدا بهذه التجربة، ففي كل حلقة من حلقات هذا البرنامج يزداد إعجابي بقارئ صغير، أو مبتكر يافع، أو عبقري لا زال في ريعان شبابه.
في بداية كل حلقة أقول للشباب المشاركين قولوا ما تشاؤون، وتحدثوا بما يجول في خواطركم لتعبروا بحقيقة عن واقعكم.
موضوعات شبابية
حسنا.. ما هي الموضوعات التي تمت مناقشتها في البرنامج؟
تحدثنا عن كل ما يهم الشباب: علاقته بأسرته، علاقته بالوالدين، علاقته بالمدرسة علاقته بالمعلمين، علاقته بالمجتمع، علاقته بالأمن، كيف يصبح الشاب مبدعا؟!
باختصار نتحدث عن كل ما يهم الشباب في دينهم ودنياهم، وأردد عليهم دائما، إنكم جميعا ستكتب أسماؤكم في دفتر المواليد، وستكتب في دفتر الوفيات بغير إرادتكم، لكن أنتم من تسجلون أسماءكم في دفتر الحياة.
نجاح البرنامج أعزو الفضل فيه بعد الله لإدارة القناة الأولى ولإدارة البرامج الدينية، وعلى رأسها الشيخ عبد الكريم المقرن، والشيخ خالد الفريح، والشيخ عبد المجيد المحمود، والشيخ محمد الكبش، والشيخ سعود العجيان.
ولأخي الشيخ خلوفه الأحمري معد ومنسق البرنامج، والذي يبذل جهدا كبيرا في البرنامج وللشباب المشاركين معنا في البرنامج، ولمخرج البرنامج الذي بدأ البرنامج، منذ أن كان فكرة وهو فيصل العرفج، ولمخرج البرنامج الحالي الذي أبدع بلمساته ناصر الهديل.
قنوات السحر
كان لكم دور إيجابي في إغلاق قنوات السحر والشعوذة. حدثنا عن خطواتكم في هذا الصدد.
أحمد الله سبحانه وتعالى الذي بنعمته تتم الصالحات، لقد كان عملا كبيرا وجهدا مضنيا، أحمد ربي أنه تكلل بالنجاح، ومن باب معرفة الفضل لأهل الفضل، فقد كان الأخ الشيخ نبيل العوضي هو أول من حارب هذه الظاهرة، ثم تابعت المسيرة بالتواصل مع أصحاب الفضيلة العلماء ومع إدارة نايل سات والعربسات الذين أظهروا
تجاوبا كبيرا، كذلك كان لوسائل الإعلام الدور الكبير في تحذير الناس من هذه الخرافة التي تبثها هذه القنوات، وقد كان لمجلة نون تغطية مميزة في هذه الحملة.
لحظات بكاء
تابع المشاهدون لحظات البكاء من فضيلتكم خلال مشاركتكم في برنامج "99" ما سر هذه الدموع؟
حينما ترى المظلوم وهو يشكوا ظلمه فلا يملك من في قلبه رحمة غلا أن يلين، كان الأطفال الصغار الذين استشهد آباؤهم في ساحات القنال نحسبهم كذلك بإذن الله يتحدثون بحرقة وألم عن فراق آبائهم كانوا يتساءلون لماذا يقتل آباؤنا؟ وكانوا يقولون إن آباءهم كانوا يأمرونهم بالصلاة والمعروف والخير. ثم تساقطت منهم تلك الدمعات البريئة على الخدود المضيئة فجرحت مشاعرنا، وأدمت أكبادنا، ولم يكن أمامنا سوى أن نذرف الدموع، ونوجه رسالة إلى المعتدين، ونقول بأي ذنب قتلت؟!
برامج مثمرة
في نظركم هل البرامج الدينية التلفزيونية حاليا قادرة على جذب المشاهدين والمتلقين؟
أعتقد أن البرنامج بغض النظر عن محتواها إذا قدمت بطريقة جديدة وفكرة مبتكرة، واستخدمت فيها التقنية الإعلامية، فإن التأثير سيكون كبير، فكيف إذا أضيف له نور الوحي فسيكون تأثيرا مضاعفا.
البرامج الدينية الموجودة في الساحة تتنوع بين برامج تقدم بشكل جديد ومثير، وبين برامج تقدم بشكل تقليدي، وأخشى ألا يكون للبرامج التي تقدم بالشكل التقليدي تأثير كبير في المستقبل.
وما يقدم حاليا من برامج دينية فهي مفيدة ومثمرة بإذن الله.
حنين فتاة
حنين فتاة إصدار سمعي لفضيلتكم تفاعل معه الكثيرون، وتجاوزت مبيعاته مليون نسخة، كيف تم الإعداد له؟
سبحان الله بعض الأمور يعد لها الإنسان العدة، ويتعب في ذلك، ويكون تأثيرها أقل من آخر يكون إعداده في وقت قليل، والحاصل أن توفيق الله هو الذي يجعل للعمل قبولا. وصدق الشاعر إذ يقول:
إذا لم يكن من الله عون للفتى فأول ما يقضي عليه اجتهاده
مواقف لا تنسى
شاركتم في ندوات وملتقيات خارج المملكة، ما أبرز المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرتكم؟
المواقف كثيرة لعل مما يخطر في البال ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وجهت من قبل وزارة الشئون الإسلامية بالذهاب إلى الدعوة هناك، لم أكن أعرف شيئا في اللغة الإنجليزية في مطار الملك خالد التقى بي شخص، وقال: بعد إذنك هذا كرتون ملئ بالقهوة، أريدك أن توصلها للمطار في واشنطن، حيث سيكون أخي في استقبالك لإيصالها إلى والدي الذي يتعالج في أمريكا، وبالفعل أخذت الكرتون، في المطار في واشنطن قام الزملاء في الملحق الديني في السفارة باستقبالي، وطبعا الكرتون في يدي أبحث عمن يرفع اسمي حتى أسلمه الأمانة، فقام الزملاء بإيصالي إلى البوابة المخصصة للرحلة، ومن ثم انصرفوا بقيت في "حيص بيص"، كلما نادوا على رحلة حملت الكرتون لأنه أمانة، فأصف مع الناس إلى أن يأتي دوري فينظر المضيف إلى كرت صعود الطائرة، فيطلب مني الانتظار لأنها ليست رحلتي، وفي المرة الثانية بدأ يغضب مني بشكل كبير، ثم أخذ الكرتون ومسك بيدي وطلب مني أن أجلس، ثم تمتم بكلمات لم أفقه منها شيئا إلا أنني متأكد أنها لم تكن كلمات ثناء، وتمت هذه العملية ما يقارب 7 مرات، حيث تم تأخير الرحلة، وأنا لم أعلم.
في المرة الأخيرة نودي بالرحلة فاستمعت إلى الاسم جيدا، فلما وصلت إليه تنهد. وأخذ يضحك، وكأنه يقول الحمد لله الذي أراحنا منك.
يروي لنا الشيخ راشد بن عثمان الزهراني هذه القصة التي وقف عليها في رحلته إلى ألمانيا.
في مدينة (كفابا) في ألبانيا قابلني بفرحة عامرة ووجه مضيء وسعادة كبيرة أقبل علي وصافحني بحرارة وقال من أي البلد أنت؟
فقلت: من السعودية
فعانقني أخرى وقبل جبيني.
فقدم لي وصاياه ورسائله ونصائحه والتي لم يكن من بينها طلباً دنيوياً له ،بل كان من بينها أن تحمدوا أيها المسلمون ربكم على نعمة الإسلام والتدين والعبادة ،وأن يبذل المسئولون همهم في نشر الإسلام والتعريف به.
أخذ الحاج جعفر والذي يبلغ من العمر ثمانين عاما يحدثني عن المعاناة التي عاشاه زمن الشيوعية وفي وقت الظالم (أنور خوجه) حدثني أنّه كان يُصلي فيأتي أطفاله الصغار يقولون له: ماذا تصنع ؟فيقول نقوم بالتمارين الرياضية لأن الشيوعيين وأعين (أنور خوجة) يقومون بسؤل أبنائي وأبناء من يشكون في انتمائهم الديني.

السؤال التالي:
ماذا يصنع والدك ووالدتك في المنزل؟
ثم يقومون بإبادة كل من يظهر التدين والإسلام.
حدثني أنهم يقومون في شهر رمضان بمحاولة التقاط الإذاعات العربية لمعرفة دخول الشهر ويجعلون آخرين عند الأبواب حتى لا تدهمهم مجنزرات (أنور خوجة).
كان الحاج جعفر يتحدث عن الإسلام بمحبة كبيرة وفرحة عامرة والله ما رأيت فرحة مسلم بالإسلام كما رايتها في وجه الحاج جعفر كان فرحا مسرورا وكانت عيناه تلمعان ولسانه يصدح بكلمة يكررها ويردده ببكاء يقطع نياط القلوب
اشرقة شمس الإسلام
أشرقت شمس الإسلام
كان يعلي بها صوته ويقول في عهد الشيوعية كنا نخفي الإسلام ولا نستطيع أن نعلنه للناس أما الآن فانا اردد للدنيا والناس وكل شجر وحجر
الله أكبر أشرقت شمس الإسلام
ومع هذا رأى الحاج جعفر أن صوته لم يصل بعد في كل مكان فبحث عن أعلى مكان في منطقته فوجد أرضاً كان بها مصنع للخبز وبها مدخنة ترتفع عن سطح الأرض خمساً وثلاثين متراً فباع كل ما يملك لشراء هذه الأرض وحول جزءً بسيط من المصنع إلى مسجد يتسع لعشرين مصليا وحوّل المدخنة إلى ماذنه وقفت معه بجوارها
وقال: أن هذه المدخنة كانت زمن الشيوعية تخرج الدخان وهي الآن تخرج (لا اله إلا الله)
لما حان وقت الصلاة اقبل الحاج جعفر يركض بشدة وبعنفوان الشباب ليتسلق المدخنة قلما بدأ في الصعود رغبت منه النزول لئلا يسقط واشعر بالذنب لكنه لم يبالي حتى اعتلى المدخنة واخذ يقول بصوت عال:
أشرقت شمس الإسلام
كان يرددها ويبكي ثم اخذ يدور في أعلى المدخنة ويصدح بكلمات التوحيد والتكبير والفلاح ثم نزل وهو يكرر:
أشرقت شمس الإسلام
يفعل هذا الأمر وبنفس الصفة كل يوم خمس مرات حتى لفت له الأنظار وقامت القنوات العالمية بتغطية ما يقوم به.
لما نزل من المدخنة عادت إلي روحي وأن اتامل هذا المنظر العجيب الذي خطف كل ذرة من كياني انتبهت وأنا أقول:
ما أروع الإسلام
وما أجمل هذا الدين العظيم
قبلت رأس الحاج جعفر والذي أخذ يوصيني ومن معي بالتمسك بالإسلام ثم أصّر أن يعطر اسماعانا بشيء من القران فرحبت بذلك فأخرج مصحفاً معه عمره سبعون عاما وقال:
هذا المصحف أنا أقرا فيه منذ سبعين سنه ثم قرأ سورة الضحى وهو يجهش بالبكاء وختم لقائه بسؤال الله أن يرزقه مرافقة النبي صلّى الله عليه وعلى اله وأصحابه وسلّم في الجنة
فقلت في نفسي سبحان الله رزقنا الله الإسلام ومن يعيننا على طاعة الرحيم الرحمن فلماذا نفرط في الطاعة ولا نتذوق لذة العبادة
قصة الحاج جعفر عبر لمن اعتبر.
فمن لم يذق لذة العبادة والطاعة فليجرب فانه لا يعدله شيء.
وأرجو أن تستمتعوا بحديثه العذب في رمضان بإذن الله
















تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات مفعله لهذه المادة حتى الأن.


اضف تعليقك