الدعاة والفضائيات غير المحافظة عدد الزيارات 4639







بعد تعدد ظهور بعض العلماء والدعاة في القنوات التي لا تلتزم النهج المحافظ، أو في كثير من برامجها ما يخل بالآداب والأخلاق العامة التي تناقض ما يدعو إليه العالم الشرعي أو الداعية الإسلامي؛ كثر الحديث في المجالس العامة والخاصة عن مسوغات هذا الظهور والداعي له، وهل هو بحث عن الشهرة الشخصية أم اقتحام لشرائح لا يستطيع الداعية الوصول إليها إلا عبر هذه القنوات غير المحافظة، حتى وإن عقب برنامج الداعية ظهور راقصات وغانيات.

ملحق (الدين والحياة) طرح هذا الموضوع على بعض الدعاة والشرعيين لاستشراف آرائهم حول هذه الظاهرة، وهل لهؤلاء الدعاة مسوغات شرعية لأن يظهروا في مثل هذه القنوات:

الشيخ راشد الزهراني

بداية رأى الدكتور راشد بن عثمان الزهراني الأكاديمي والداعية المعروف أن الإنسان إذا مُكِن من عمل الخير والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى -في أي مكان كان- فإنه يساهم بالدعوة إلى الله، وهذا ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان يأتي إلى الذين يفدون من كل مكان إلى مكة فيدعوهم إلى دين الله سبحانه وتعالى، وكان يفعله الصحابة كذلك حينما كان يرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى سادة المشركين والملوك، فكيف كان الصحابة يقفون في أماكنهم وفي تلك الأماكن التي يعبد فيها غير الله سبحانه وتعالى ويدعى غير الله عز وجل؟

وأضاف الزهراني فقضية أن الداعية يدخل في بعض القنوات التي عليها ملاحظات فأعتقد أنه لا مانع إذا كان الداعية إلى الله لديه كلمة الحق أن يخرج ويقولها مع الحرص الأكيد أن الوقت الذي يسمح ويتاح له بتبليغ الدين والدعوة أن يكون محافظًا على القيم والثوابت؛ لأنه لا يجوز للداعية أن يكون في مكان فيه منكر ونحو ذلك.

وحول رأيه بوجود طرف يحرم الظهور في تلك القنوات قال الدكتور الزهراني: أعتقد أن القضية اجتهادية وفيها وجهات نظر، ويجب أن نحترم رأي المشايخ الذين يرون الظهور في تلك القنوات، لكن الذين يرون الظهور على هذه القنوات عندهم أجندة تجعلهم يقولون بهذه الأشياء، والفئة التي تتابع القنوات التي عليها ملاحظات فئة كبيرة جدًا لا يستهان بها، وأيضًا التي يجب أن نحرص على دعوتها وهدايتها إلى طريق الحق، ليس كل الفئات والشرائح تستهويها القنوات الدينية والقنوات الإسلامية قد يكون طابعها بشكل كامل طابع قنوات محافظة وهناك من يتابع تلك القنوات فلا مانع من أن يظهر الداعية في تلك القنوات ولعل الله يشرح صدور من يستمع إليه بتلك الكلمات الطيبة.

الشيخ محمد علي الشنقيطي

وأما الدكتور محمد علي الشنقيطي الداعية المعروف فيرى مزاحمة الحق للباطل بقوة، مضيفًا كل مجال دخل فيه الباطل فلا بد للحق أن يدخل عليه وأن يشاركه ويزاحمه؛ لأنه لا مجال للباطل في أرض الله إلا ويكون للحق صولة وجولة عليه حتى يزهقه، والله سبحانه يقول: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} وقوله على الباطل دليل على أن الحق ينبغي أن يدخل أماكن الباطل حتى يزهق الباطل وحتى يسمع أهل الباطل الحق من المكان الذي يسمع الباطل منه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى سوق عكاظ وهو سوق ترفع فيه رايات الزناة وتشرب فيه الخمور وفيها من الجاهلية ما فيها ومع ذلك في تلك الأصوات يرفع لا إله إلا الله، فلذلك ينبغي من المشايخ والدعاة أن يخرجوا ويظهروا في كل القنوات وبجميع اللغات وأن لا يكون هناك حرج عليهم في ذلك؛ لأن الدعوة لعامة الناس كما قال الله تعالى: {و ما أرسلناك إلا كافة للناس} ومن الناس من لا تشاهد إلا تلك القنوات الفاسدة، فلو لم يدخل الدعاة في تلك القنوات فإن تلك الفئة لن تصلهم دعوة الحق.

فبناء على ذلك أرى أنه لا مانع من ظهور العلماء في جميع القنوات بجميع اللغات في جميع الأوقات، ووضع الدكتور الشنقيطي شروطًا لظهور العلماء على تلك القنوات قائلاً: إذا كان العالم الذي يظهر على إحدى القنوات الفاسدة لا يصاحب على ظهوره منكر ينظره ويشاهده كأن تكون معه امرأة متبرجة أو موسيقى أو فيها دعايات فاسدة فلا حرج إذا خلا برنامجه من ذلك، وينبغي على المشايخ أن يشترطوا على تلك القنوات أن لا يكون أثناء برامجهم شيء محرم كأن يكون فيه إعلان ماجن أو مقدمة موسيقية أو أي شيء مخل بالأخلاق.

الشيخ صالح بن عواد المغامسي

وقال الداعية المعروف صالح بن عواد المغامسي عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بالمدينة المنورة حول رأيه في ظهور العلماء على القنوات التي عليها ملاحظات:

الجهات الإعلامية ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: قنوات أسست على باطل، ولا أرى جواز الظهور فيها، لما فيها من المنكرات.

الصنف الثاني: قنوات أسست على تقوى، وإن كان فيها بعض المخالفات فأرى المشاركة فيها بل والمبادرة إلى ذلك.

الصنف الثالث: قنوات لم تنشأ لغرض باطل أو لغرض دعوي، فهي بين بين، كالقنوات الحكومية مثلاً، فأرى جواز الظهور فيها لننظر إلى الواقع وأرى أن قناة المجد واقرأ والخليجية والراية وغيرها كلها قنوات أسست على تقوى (مع وجود بعض المخالفات) ولا حرج في ذلك.

أما الصنف الأول وهو القنوات التي أسست على باطل فلا أرى الظهور فيها، ولن أظهر فيها ما بقيت على حالها أو أي قناة إعلامية على إطلاقها، وإن كنت أحترم رأي المخالفين في الرأي، وأجد للفضلاء الذين يرون جواز ذلك عذرهم، فالمسألة ليست قطعية لكن ثمة قنوات بلغت من الفحش مداه فلا يحسن تزكيتهم بالظهور في شاشاتهم.

الشيخ يوسف الأحمد

أما الدكتور يوسف الأحمد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود فقد قال: مسألة المشاركة في القنوات الفضائية التي لا تلتزم بالضوابط الشرعية فهذه المسألة اختلف فيها أيضًا العلماء المعاصرون، ومدارها على تطبيق قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد، بين مصالح نشر الخير بين المشاهدين، ومفسدة خروج الشيخ بين البرامج السيئة، مما قد يفهم منه إقرار المنكر أو تهوين شر هذه القنوات الفضائية بين الناس.

وبيَّن الدكتور الأحمد مفاسد ترك مشاركة العلماء في القنوات التي لا تلتزم بالضوابط الشرعية قائلاً: ومن المفاسد المترتبة على ترك المشاركة ظهور العلماء المتساهلين أو من لديهم انحرافات عقدية ومخالفات شرعية ويراهم الناس قدوة لهم وأنهم أهل الفتوى في غياب أهل السنة والجماعة وأصحاب المنهج السلفي، وأفصح الدكتور الأحمد عن رأيه في مسألة ظهور العلماء على تلك القنوات بقوله: وأرى أن القنوات الفضائية التي يغلب عليها قصد الإفساد وإشاعة الرذيلة بين المسلمين فينبغي أن لا تكون محل خلاف في هجر أهل العلم لها كالقنوات الغنائية ونحوها، ولا ينبغي المشاركة فيها.

المصدر:
صحيفة عكاظ





تعليقات الزوار

أبو عبدالله العميري السعودية

السلام عليكم ورحمه الله: وددت من اللجنة العلمية بموقع الشيخ وفقه الله ، التأكد من مصداقية أراء المشايخ في خروجهم في القنوات الغير محافظة كما ذكرته الصحيفة. لأنني لا أعلم صحيفة ورقية تتلزم بالضوابط الشرعية في بلدنا المملكة العربية السعودية إضافةً... المزيد
 

اضف تعليقك