الشيخ راشد في ندوة (نون): رمضان فرصة للشباب عدد الزيارات 5901







ينتظره الصالحون والمخلصون في كل عام، ليعمروا أيامه ولياليه بأنواع العبادات والطاعات التي تقربهم إلى ربهم -عز وجل- لأنهم يعلمون أن رمضان خير الشهور الذي فيه تتضاعف الحسنات، وتقال فيه العثرات، وأن من صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه...





من هذا المنطلق رأينا أن تكون ندوة (نون) عن شهر رمضان المبارك، استضفنا فيها فضيلة الشيخ راشد بن عثمان الزهراني الداعية بوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد؛ ليجيب عن الأسئلة التي تدور في أذهان الشباب مع مطلع الشهر الكريم، وما يمكن أن يقدموه في أيامه ولياليه المباركة.






بدأ فضيلته بمقدمة عن الشباب أشار فيها إلى أن الشباب هم عماد الأمة، وجيل المستقبل، بناة البلاد، الذين بجهودهم وعطاءاتهم تنهض الأمة، ولذلك إذا أردت أن تنظر إلى حال أي من البلدان انظر إلى شبابها وما يحملونه من فكر وثقافة وإرث حضاري وعلمي وتطلعات إلى المستقبل، من خلال هذه النظرة تستطيع أن تحكم على هذه الأمة؛ فإن كانت تهتم بشبابها، وبالجوانب الفكرية والعقلية والمهارية؛ تجدها أمة ستنهض بقوة، بخلاف الأمة التي تنظر إلى حاضرها وتهمل المستقبل.

لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على الشباب، يجالسهم ويخالطهم وينظر إلى تطلعاتهم، وما هو الشيء الذي يستطيع أن يعمله فيقدمه، ومن ذلك ما قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم: (أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضكم -أي: أعلمكم بالفرائض- زيد بن ثابت، وخالد بن الوليد سيف من سيوف الله...).


فكان مما يتميز به عليه الصلاة والسلام كونه قائدًا؛ أنه وضع كل شاب في مكانه وموقعه الذي يستطيع من خلاله أن يخدم دينه وأمته.


ثامر الزير:

لنبدأ حديثنا فضيلة الشيخ عن رمضان..

ألا ترى معي أنه فرصة مواتية لتغيير أحوال بعض الشباب؟

نعم؛ رمضان فرصة عظيمة للشباب لتغيير حالهم إلى أحسن حال، ولكن في هذا الشأن هناك إشكالية عند البعض، وهي أنهم ينظرون إلى حقيقة الصيام بمنظور ضيق؛ فهم يختزلونه في ترك الطعام والشراب فقط، ولذا لا تستغرب من قول بعضهم في رمضان لا نشعر بالتعب والمشقة؛ لأنه في الحقيقة نائم من بعد الفجر وحتى وقت الإفطار! وهذا غير صحيح؛ لأن الواجب على المسلم أن ينظر إلى حقيقة الصوم بمفهومه الواسع الذي من خلاله يستشعر لذة الصوم وحلاوته، لأن العبادة لها لذة وحلاوة كما جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان...) فحينما يدرك المسلم حقيقة الصوم، وأنه يدعوه إلى تقوى الله؛ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ حينئذ سيقبل على الله بأنواع العبادة المختلفة؛ لأن كل مسلم يريد أن يكون من المتقين، ولذا يقول أحد السلف: "لو أعلم أن الله تقبل مني ركعة واحدة لتمنيت الموت".. لماذا؟ لأن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ فإذا قبل الله مني ركعة فأنا من المتقين، ونعلم ما هو جزاء المتقين ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأسًا دِهَاقًا * لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَّابًا *
جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ ولهذا تجد أهل التقوى والصلاح يفرحون بشهر رمضان المبارك، ويستبشرون بقدومه، ويدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم إياه، وستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم؛ لأنهم يعلمون أن رمضان فرصة لغفران الذنوب، ورفع الدرجات، وتكفير السيئات، ودخول الجنة، ومما يقوله أحدهم عن رمضان:

أهلاً وسـهــلاً بالصيــام


***

يا حبيــب زارنـــا كل عــــام

قد لقينــاك بحـب مفــعـم

***


كل حــب في ســوى المولى حرام


فيصل العبد الرزاق:

لكن يا شيخ لماذا البعض يتضايق عند سماع نبأ دخول الشهر؟

صحيح، وللأسف الشديد هناك من الناس من عنده رمضان أثقل من الجبال الشاهقة؛ لأنه لا يستطيع في رمضان أن يمارس المحرمات والمنكرات التي كان يفعلها قبل هذا الشهر، وهذه هي الخسارة أن يصل حال بعض الناس إلى أن يدخل رمضان ويخرج ولم يغفر الله له، فهي أعظم من خسارة الأموال والأبناء، وهذا الصنف من الناس يرى رمضان شهر الكسل والنوم، والسهر في متابعة المسلسلات والفضائيات، ومن كانت أوقاته في مثل هذه الأمور فلن يستشعر حلاوة العبادة في هذا الشهر، وعليه أن يراجع نفسه.



خالد الوليعي:

بودنا يا شيخ أن تشير إلى أهم الأحداث التي وقعت في رمضان


وفيها عبرة للمسلمين؟




كان رمضان شهر الوقائع التاريخية المهمة للمسلمين، وشهر الانتصارات البارزة، ولم يكن شهر الراحة والدعة، ومن أبرز تلك الأحداث التي وقعت في رمضان نزول الوحي، وأول سرية عقدها النبي صلى الله عليه وسلم بقيادة حمزة بن عبد المطلب، وغزوة بدر، والاستعداد لغزوة الخندق، وفتح مكة، وموقعة الطائف الشهيرة، وغزوة تبوك، وموقعة القادسية، ومعركة بلاط الشهداء، وفتح صقلية، وموقعة عمورية، وفتح مصر، وهناك الكثير من الأحداث التي تؤكد أن المسلمين يعلمون أن رمضان هو شهر البذل والعطاء، وفرصة عظيمة للتقرب إلى الله بالطاعات والعبادات.



خالد العواجي:

هل مَنْ يسأل عن برنامج عملي مقترح يسير عليه الشاب في رمضان

ويستطيع من خلاله أن يستثمر أوقات الشهر بما ينفعه في دينه ودنياه؟

لا نستطيع أن نرسم برنامجًا واحدًا يسير عليه الجميع، فلكل شخص ظروفه وارتباطاته الخاصة، ولكن على الشاب أن يعلم أنه في زمن عبادة، وأن يستثمر أوقات هذا الشهر بالطاعة، فيرسم له برنامجًا خاصًا يناسبه، فيه أوقاته للصلاة وقراءة القرآن والزكاة وصلة الأرحام والصدقة؛ ليكون في هذا الشهر أفضل من الشهور الأخرى.






المصدر: مجلة نون


فضلاً:

اضغط هنـا

واضغط هنـا





تعليقات الزوار

الاء

جميل جدا جدا
 

اضف تعليقك