استغلال المرأة في قنوات السحر والدجل عدد الزيارات 5711







الشيخ الدكتور راشد بن عثمان الزهراني مدير قناة المجد العلمية:

نعلم في البداية أن المرأة معروفة بعاطفتها، ومستوى العاطفة لديها أعلى بكثير من الرجل، وأحيانًا عندما يتحكم بالإنسان عاطفته يتلمس كل سبيل من أجل أن يخرج من المشكلة التي يعاني منها. العاملون في هذه القنوات دائمًا يتحدثون عن مشاكل المرأة العاطفية والزوجية، ومشاكل الفتاة في بيتها، ومشاكل الفتاة قبل الزواج، ومشاكل الفتاة بعد الزواج، فيبدو أنهم من خلال هذا الأمر استطاعوا أن يستقطبوا هؤلاء النساء، ومن ثم يطرحوا قضاياهم بشكل ملفت للنظر؛ إذ هم استغلوا ما جمل الله -عز وجل- به المرأة من حساسية مفرطة في العاطفة، من جانب آخر يوجد في بعض المجتمعات الإسلامية هضم لحقوق المرأة، وأقصد بالهضم عدم إعطائها الحقوق الشرعية التي أوجبها الله -عز وجل- لها في نواحي شتى؛ فتجد الفتاة أحيانًا تتلمس أي مخرج من الحالة السيئة التي تمر بها.

ولعل انتشار السحر على وجه العموم وهذه القنوات على وجه الخصوص في الآونة الأخيرة له عدة أسباب، ويأتي في مقدمة هذه الأسباب البعد عن التوحيد، وضعف صلة الناس بالله عز وجل، ودائمًا ما يكون السحر قرينًا لضعف التوحيد وضعف الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، فالسحرة يجدون في الأراضي التي يضعف فيها التوحيد أرضًا خصبة لنشر باطلهم ونشر فكرهم.

ومن الأسباب أيضًا الجهل المطبق الذي وقع فيه الناس، لا أعني بالجهل الجهل بالعلوم الطبيعية المادية، فنحن في عصر الثورة العلمية، ولكن الجهل الكبير هو بمعرفة أحكام الشريعة؛ لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، وإنما يقبض العلم بموت العلماء) فالإنسان لو علم أن دخوله لعالم السحرة والشعوذة والكهانة حد فاصل بين إيمانه وكفره فإنه سيحجم كثيرًا عن هذا الأمر.

كما أن من الأسباب الحالات الاجتماعية السائدة -مع الأسف- من القلق والاكتئاب الذي يعيشه الناس، فــ "الغريق يتعلق بقشة" لأن ينجو، فهؤلاء السحرة وجدوا من خلال معاناة كثير من الناس فرصة للسطو على عقائدهم وأفكارهم وحتى على أموالهم، بحجة تقديم المشورة والعلاج، وكل هذا هو نتاج للبعد عن التعامل الشرعي مع كثير من قضايانا المعاصرة، كما أن من الأسباب المهمة التطلع الدائم لمعرفة المستقبل، وهذا يكون جليًا واضحًا عندما يلتف الناس حول أحد معبري الرؤى والأحلام، حتى إن الحال ليصل بهم إلى سؤال المعبر عن أحوال المستقبل، وما سيحدث في مستقبل الأيام، ولهذا نكرر دائمًا مقولة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "إن من أعظم الأمور قولهم التوحيد قد عرفناه، ليقللوا من أهميته وأهمية تعلمه والعمل به".

وهذه القنوات كشفت واقع مؤلم بخصوص علاقة الناس بربهم عز وجل، لو كانت علاقة الناس بالله -عز وجل- قوية لما احتاجوا أن يذهبوا إلى هؤلاء الأفاكين، ولو كانت القلوب آمنة مطمئنة والبيوت تقام على كتاب الله وسنة رسوله، وتدار بالمنهج الحواري الشرعي؛ لما احتاج الأبناء والبنات أن يتسللوا لواذًا إلى هذه القنوات وهؤلاء السحرة ليعرفوا واقعهم ومستقبلهم.

أمر آخر، إذا أردت أن تسوق لسلعة ما نسوق لها باسم الإسلام، وأنا أذكر عندما كنت في بريطانيا ونحن نعلم أن الأسماك لا تحتاج إلى ذكاة شرعية فمكتوب على علب السمك ولحمه حلال ومذبوح وفق الشريعة الإسلامية؛ من أجل أن يسوق بين المسلمين، وهؤلاء السحرة والمشعوذين والكهان قد اتخذوا الإسلام عباءة وشعار لتمرير زيفهم وضلالهم.

وهذه دراسة قمت بإعدادها من خلال المنابر التي يتخذها السحرة منابرًا لتبرير باطلهم من خلالها، أولاً من خلال بعض الكتب التي تحمل عنوانًا لا يدل على السحر والكهانة، كذلك وضع اسم الشيخ فلان أو العلامة فلان، وهكذا، وهذا يحدث لبس كبير على الناس.

أجريت دراسة على هذه الكتب كيف تقدم للناس، كأن يكتب الشيخ فلان الفلاني للمؤلف، وذلك من أجل أن يعتاد الناس على هذا الأمر، وعند الدخول في هذه الكتب تجده يبدأ بهذه المقدمة: "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء...."، ثم يستشهد بكثير من الآيات والأحاديث، ثم يقول إن مما دفعه إلى تأليف هذا الكتاب هو إرادة النفع لإخوانه المسلمين، ويطلب الأجر من الله عز وجل، ثم ينسبون بعض الأقوال -لتبرير باطلهم- لبعض أهل العلم مثل الإمام السيوطي -رحمه الله- وهذا كله كذب وبهتان، ثم يدخلون الطلاسم التي يؤمنون بها تقربًا للجن من خلال هذه الآيات والأحاديث، ثم تبرز تلك الطلاسم أنها لطرد الشياطين.

المنبر الآخر بعض القنوات الفضائية، تجده يستدل بالآيات والأحاديث، وقد تجد علامة الصلاة والسجود تعلو جبينه، الناس عندما يقدم لهم أي أمر بلباس شرعي فإنه يكون أدعى لقبوله والإقبال عليه.

ويجب أن يعلم كل مسلم ومسلمة أن هناك من يقتات باسم الدين، وأن هناك من يملأ أرصدته في البنوك باسم الدين، ولهذا يجب الحذر من كل مدع بأن هذا العمل إسلامي.

وعلى العموم هذه القنوات تقوم على عدد من الملاك الذين لا ينظرون أصلاً إلى قضية الحلال والحرام؛ لأن الهدف هو المال، وعنده لا ينظر إلا للمال فقط.

والعجيب جدًا أن هذه القنوات مدعومة لتبقى وتستمر.

وأخيرًا: ما الحكم الشرعي في متابعة هذه القنوات أو الاتصال عليها؟

بقول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: 68].

فجلوس الإنسان في مكان يعصي الله فيه كبيرة جدًا، لكن المشكلة تكمن عندما يكون هذا المنكر في أعلى درجاته وهو الشرك بالله عز وجل. الذي يتابع هذه القنوات ويتصل ويسأل لمجرد من باب حب الاستطلاع.. السؤال دون التصديق؛ لا تقبل له صلاة أربعين يومًا وإن صلاها، وإن صدق وأمن وعمل بما يقول هذا الساحر فقد كفر بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام.

نحن نتحدث ونحذر من من يتسور سوار التوحيد، ويكاد يقضي على عقيدة الناس الصحيحة ليعلق الناس بغير الله -عز وجل- وأن أول ما يجب على المسلم أن لا يتابع هذه القنوات، وأن لا يرفع لها رأسه، ثم مناصحة أولئك القائمين على تلك القنوات بالطرق المشروعة، ثم توعية الناس وإبانة خطر السحر بعمومه وهذه القنوات بخصوصها.

المصدر: مجلة الإرشاد - العددان 27،28 جمادى الآخرة 1428هـ

فضلاً .. اضغط هنـا





تعليقات الزوار

العتيبي مملكة التوحيد

لله درك ، جزاك الله خير ، شيخنا
 

اضف تعليقك