حوار مع صحيفة الوطن بعد تصاعد وتيرة النقد الموجه لقناة المجد عدد الزيارات 4000







الرياض: فهد الشقيران

يرى بعض الخبراء المتخصصين في الإعلام أن مسألتي (الانتشار، ومواجهة النقد الحادّ) تشكلان متلازمتين الإعلام الإسلامي بشكل عام، وذلك الرأي ينطبق تمامًا على (قناة المجد) والتي انتشرت انتشاراًهائلاً، وفي المقابل انتقدها الكتاب والمراقبون انتقاداً هائلاً، ومع أحقية النقاد في طرح نقدهم، إلا أن فريق (المجد) يلزم الصمت غالباً، وبما أن النقد أخذ وتيرة متصاعدة، والقناة تسير على (اتجاه) معين، التقينا مساعد مدير قناة المجد، مدير أكاديمية المجد المتخصص في الإعلام وصناعته راشد الزهراني، لمناقشته في بعض الملفات والأسئلة والانتقادات المتعلقة بـ (الإعلام الإسلامي) أولاً وقناة الـ (مجد) لماماً، في الحوار التالي:

هل هناك إعلام "سلفي"؟

أولاً ما المراد بـ"إعلام سلفي"؟ تحرير هذا المصطلح مهم جداً حتى تتم الإجابة عليه على أرض الواقع، إذا كان المراد "إعلام سلفي" بمعنى إعلام على منهج أهل السنة والجماعة في العقائد وفي السلوك وفي التصورات وفي التعامل، فنعم هناك إعلام سلفي بهذا المعنى، وتمثله قنوات كثيرة كتلفزيون المملكة العربية السعودية وغيره.

هل يوجد في "الإعلام الفضائي" قنوات تعتبر أجنحة إعلامية لمذاهب معينة؟

لاشك أنه في الفترة الأخيرة زاد ما أسميه بـ"إعلام الطوائف"، وهذه مشكلة كبيرة جدًا حينما تدخل العقائد والطوائف في الإعلام ويمتلكون "قنوات إعلامية"، ومن ثم يبدأ كل يسوق لفكره ويروج لمذهبه وعقيدته، دون وعي الإشكالية والتي تحدث حينما يبدأ بعد ذلك التراشق بالسهام عبر الفضائيات، وهذا السيل الكبير من القنوات التي خرجت وهي قنوات طائفية تنبيء عن مشكلة كبيرة قد تحدث في المستقبل.

هل الإعلام الإسلامي جعل من "إسلاميته" وسيلة للانتشار والتكسب؟ أم هناك برامج فعلاً دعوية؟

قد يوجد من يستغل كلمة إسلامي لترويج فكره وتجارته وسلوكياته وأدبياته، وقد يوجد من "يتاجر" بكلمة (إسلامي)، وخاصة في المجتمعات المسلمة هناك عاطفة جياشة وقوية تجاه كل ما يسمى بـ(إسلامي)، حتى المجلات حينما تكتب نحن لا نبيع إلا "الإسلامي" تجد التوافد عليها بشكل كبير، في لندن مثلاً هناك محل أسماك كتبت عليه لافتة (مذبوح على الطريقة الإسلامية!)، فالترويج مع قلة الأمانة والوازع الديني والضمير يجعل الإنسان يحذر من استخدام هذا المصطلح، وهناك دعوة جادة من قبل بعض العلماء والمفكرين إلى ضرورة إحياء مسألة التفكير في كل قضية تطرح، في الأقوال والشعارات والتصورات، وتعويد الناس على الحوار.

هل أنتم مع"الأسلمة" للبرامج والإعلام؟

مصطلح "أسلمة" ما المراد به؟ فهناك أشياء لا تستطيع أن تؤسلمها، في العقائد، والسلوك، فحينما يكون هناك برنامج فيه إسفاف ولا يتناسب مع قيمنا وأخلاقنا وديننا؛ يستحيل أن تؤسلم هذه الظاهرة السيئة، لكن يمكن أن نسميها "استفادة" لأن "الأسلمة" مصطلح كبير جدًا، لكن الاستفادة من الوسائل التقنية الموجودة في سبيل نشر العلم، والثقافة الجادة، والأخلاق الفاضلة، والقيم، فإذا كانت الغاية والوسيلة سليمتين فالدخول فيها والاستفادة لتسويق ما تقدم هام جدًا وخطوة إيجابية، حتى الأجهزة الحديثة تستخدم في الخير والشر، مع ضرورة تحريك العقول العربية والمسلمة الإعلامية لتقديم البديل النافع.

البعض يرى أن "(الأسلمة)" انهزام مضاعف بعكس استخدامه من دون تحويل؟

كلاهما فيه انهزام، ولا بأس أن يستفيد الشخص من الآخر فيما تتوصل إليه البشرية لكن هنا أمران:

الأول: أن البعض يسعى للاستفادة من الغرب فيما لفظه ومجّه عقلاؤهم دون الحرص على الاستفادة فيما تفوقوا فيه فيما ينفع الإنسان.

ثانيًا: متى نخرج من قاعدة (فكِّر أنت وأنا أنفذ)؟ لماذا لا نقوم نحن بالتفكير ليقوم الآخرون بالاستفادة منا كما استفادوا من أجدادنا؟ إن في الأحفاد عقولاً عظيمة وهمة عالية فلنعمل على مساعدتها نحن كعرب ومسلمين، وفي صناعة "الإعلام خصوصًا"، وهذا مما يحز في النفس في القنوات الفضائية التي لها أرصدة مالية ضخمة، حيث تجد أن أغلب برامجها التي تدر عليها دخلاً ماديًا كلها نسخ معربة لغة لا أخلاقاً، فعلى سبيل المثال برنامج الواقع (بيج براذر، ستار أكاديمي، سوبر ستار) نقلت إلى منازلنا وبيئتنا الإسلامية بنفس الأخلاق وبنفس القيم التي نشأت فيها والفارق الوحيد فقط أن تلك القيم أصبحت تتحدث العربية، كما نفعل في دبلجة الأفلام المكسيكية وأفلام الكرتون.

هل هناك توجه نحو صناعة إعلام إسلامي احترافي "يزاحم الإعلام الموجود"؟

أتوقع مستقبلاً أن هذا سيكون، ومما يؤكد هذا هو الإقبال الشديد على البرامج الدينية، فأنت تجد قنوات ربما ملاكها غير مسلمين، ومع ذلك يضعون حصة في قنواتهم للبرامج الإسلامية، إحدى القنوات التي يملكها شخص غير مسلم قامت في رمضان مضى بعرض برنامج يومي بعد (العصر) في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لداعية شاب، هذه القناة حينما تفعل هذا فهمها أولاً مادي، فمعناه أن "صناعة" البرامج الإسلامية بدأت تتطور وبدلاً من أن يقدم ملاك الفضائيات حصة في قنواتهم للبرامج الإسلامية كصدقة للناس بدؤوا يستفيدون من هذه البرامج ماديًا، وهذه ظاهرة إيجابية تعطيك تصورًا أن هذا يصب نحو صناعة إعلام إسلامي.

البعض يقول: نجاحات القنوات الإسلامية ليس قوة فيها بقدر ما هو ضعف في القنوات الأخرى؟

قد يكون هذا جانب، لكن في الفترة الأخيرة شهدت البرامج الإسلامية تقدمًا في الكم والكيف؛ سواء بعرض حوارات إسلامية وفكرية راقية أثبتت أن "الإسلاميين" يستطيعون أن يبدعوا في هذا المجال وأن يأخذوا بزمام المبادرة لتوجيه الناس وإرشادهم، وأثبتت البرامج الدعوية المتخصصة نجاحًا كذلك.

يقال: إن نجاح البرامج الإسلامية داخل القنوات غير المتخصصة أنجح منه في القنوات الإسلامية نفسها؟

البعض يكرر مصطلح قنوات إسلامية وقنوات غير إسلامية، وهذا أمر يحتاج إلى تحرير، لكن أرى أنه حينما يؤدي البرنامج بشكل مهني عالٍ، ويهتم بالمحتوى، ويهتم بأسلوب العرض، سيكون هذا البرنامج مؤثرًا؛ سواء كان في قناة إسلامية أو غير إسلامية، ولكن الذي يحكم في هذا الموضوع أن ننظر عمر هذه القناة في الساحة، فأنت لا تستطيع أن تقيم قناة لم يمر عليها ثلاث سنوات، القضية جودة المادة والمضمون وحسن العرض، هذا ما يستقطب الناس للبرامج.

هل فشل الإعلام الإسلامي في المطبوعات الورقية فاتجه صوب الفضاء؟

من قال هذا؟ هذا شيء وهذا شئ آخر كل مجال له خصائصه، ومن خلال المعارض مازال الكتاب الإسلامي رقم واحد في المبيعات، والـ"فشل" قد يوجد في أي مكان، حتى في مجال السينما هناك نجاح وفشل، والقضية ليست فشلوا هنا وانتقلوا هناك، والشريط والكتاب مازالا ناجحين والقنوات الفضائية تقدم أدوارًا جيدة.

هل ترى أن وجود "سينما إسلامية" شيء واقعي؟

لن أتحدث عن "السينما" لكن سأتحدث عن (الدراما)، فالدراما أرى أنك تستطيع من خلال الدراما أن توصل الرسالة التي تريد.

كيف والمرأة ربما يكون حضورها غير وارد كما في بعض الأدبيات؟

في بعض الأعمال الإعلامية التي تقدم في مصر لكبار نجوم "الكوميديا" ظهور المرأة قد يكون فيها محدودًا جدًا، ومع ذلك نجحت إعلاميًا، فوجود المرأة قد ينجح العمل الإعلامي لكن ليس شرطًا في إنجاح كل عمل، وأنا قد لا أرى خروج المرأة، لكن قد يكون عند الآخرين جواز هذا الأمر، المقصود الآن بعيدًا عن التفاصيل من يقر بوجود "الدراما" فإنه بذلك يستطيع أن يصل إلى "عقول الناس" وإلى ألبابهم، والعمل الدرامي في مسلسل (الحجاج بن يوسف) مع التحفظ على بعض الأمور استطاع المنتج له أن يقدم سيرة قد نختلف في جزئيات؛ خاصة ما يتعلق بشخصية (الوليد بن عبد الملك) لكن بالفعل استطاع أن يؤثر كثيرًا، ومثله عمل (عبد الرحمن الداخل)، الدراما حينما تقدم بشكل راقٍ وعالٍ، وبمضمون تاريخي صحيح، وسيناريو جيد، ويؤديها ممثلون محترفون، صدقني أننا نستطيع أن نوصل من خلالها أفكارًا ومعلومات أكثر مما نستطيع أن نقدمه من خلال (خطبة الجمعة) أو غيرها.

الإعلامي (عبد العزيز قاسم) رأى في مقال له أنه ما المانع أن نستفيد من (ستار أكاديمي) في صياغته بثوب إسلامي كأن يكون (الأكاديمية الإسلامية)؟

هذا ممكن تنفيذه ولكن قطعًا لن ينافس ولن يجاري (ستار أكاديمي)؛ لأن أكبر نسبة من متابعي هذه البرامج هم من المراهقين، في الصناعة الإعلامية هناك أشياء كثيرة تستهويهم، (المسرح، الحفل الراقص، الاختلاط، وجود المرأة بحد ذاته في أي برنامج) وحتى الموسيقى ترفع من نسبة العمل والمشاهدة، وكل تلك الأشياء لا تستطيع إضافتها لـ (إسلام أكاديمي) مثلاً، وحينما تريد أن تقدم ستار أكاديمي شرعيًا، سيكون جادًا، (علم شرعي، كتاب الله) فليست هناك أشياء مثيرة إعلاميًا تستقطب الشباب للمشاهدة، لكن هل تنفيذها سهل أو غير سهل؟ هذا سهل جدًا، وقد تؤدي ثمارًا جيدة، لكن على من يريد صناعتها أن يضع في ذهنه أنها لن تحقق له عوائد مالية كما حققها البرنامج المذكور.

هناك بعض القنوات الإسلامية تستخدم الموسيقى لم تنجح، وهناك قنوات لا تستخدم الموسيقى لا تقل عنها فشلاً؟

الموسيقى لها دور في الإنجاح، وحينما تقدم عملاً دراميًا وتكون معه موسيقى تصويرية نجح ويؤثر أكثر مما لو سحبت منه الموسيقى، الموسيقى التصويرية تخاطب الإنسان والعاطفة وتحرك غرائز الإنسان، فتخيل أن كل تلك المؤثرات تبتعد عنها، علمًا أن بديل الموسيقى موجود، وهناك أعمال وبرامج قدمت استطاعت أن تنجح بدون وجود موسيقى.

لكن لماذا الإعلام الإسلامي دائماً يتجه نحو (بديل) (استفادة).. أين الابتكار؟

البديل هو ابتكار أيضًا؛ استطاع أن يدخل (الأناشيد) الإسلامية رغم أن لها مشكلة كبيرة في الوسط الإسلامي، فهناك من يقيمك (بنظرتك للنشيد)!! هناك أيضًا من ينظر إلى النشيد كما ينظر للأغاني، بل إن البعض يقول إن من يستمع للنشيد أخطر ممن يستمع للأغاني، وهذا قد يكون بسبب ضعف في التصور، وقد يقول قائل إن النشيد في فترة معينة استخدم كأحد الأدبيات لدى الإرهابيين، فأقول استخدم أيضًا كوسيلة نافعة في تعزيز الولاء للدين والوطن، كنشيد حبي لمملكتي.

وإذا كانت القاعدة الأمريكية تقول: (من لم يكن معي فهو ضدي) فبعض المنتسبين للعمل الإسلامي يقولون: (من ليس معي فهو ضد الله)!! فيجب أن نربي أنفسنا والآخرين على كيفيات للتعامل مع "الخلاف" خاصة ونحن في عالم مفتوح، فلابد أن يكون لدى الإنسان أدب، ومعرفة جازمة في آلية التعامل مع الخلاف.

وجد كتيب بسيط يحرم حتى قناة المجد!

نحن لدينا مشكلة مع كل شيء جديد، قناة المجد قبل أن تنطلق صدرت فتاوى بتحريمها، وبأنها تميع الدين، وخرجت المجد كمرشدة للأخلاق والرقي، وأي شيء جديد تجد أن هناك أقوالاً وتبايناً بينما لو انتظروا حتى تظهر القناة ثم يحكمون، والمشكلة أن يبني الإنسان حكمًا ثم يبدأ في البحث عن الأدلة، وحتى النبي استخدم الوسائل الإعلامية المتاحة له في ذلك الوقت.

هناك نظرية لدى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو يرى أن الإعلام هيمنة وسيطرة.. هل لدى الإعلام الإسلامي برامج أخرى غير البرامج التوعوية؟

الإعلام الإسلامي الأساس ألا يتبنى هذه القضية، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وقد يوجد مستقبلاً من يتبنى وسيلة إعلامية للهيمنة.

لكن هل ترى أن الإعلام الإسلامي الآن يطرح رأيه، أم يطرح رأيه ويجبر على هذا الرأي؟

لا تستطيع أن تجبر أحدًا على رأي!!

بلى تجبر حينما يكون هناك خطاب متشنج، يستخدم أسواطاً ووعيداً؟

لأنه متشنج ويحمل أسواطًا ووعيدًا لن ينجح الإعلام، صحيح سلطة لكنه ليس سلطة مطلقة، تستطيع أن تحث الناس على قضية وترغبهم فيها، لكن لا تستطيع أن تجبرهم عليها، وفي النهاية هذا الخطاب لا ينجح، الناس الآن أكثر وعيًا وإدراكًا، يميزون بين الصحيح والخاطيء




تعليقات الزوار

محمد أبها

الأسئلة تدور حول فشل القنوات الأسلامية وهذا غير صحيح
 

اضف تعليقك